الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
703
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وعن أبي موسى الأشعري - رضى اللّه عنه - ، أنه خرج إلى المسجد ، فسأل عن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فقالوا : وجه هاهنا ، فخرجت في أثره حتى دخل بئر أريس « 1 » ، فجلست عند الباب ، وبابها من جريد ، حتى قضى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - حاجته ، فتوضأ فقمت إليه ، فإذا هو جالس على بئر أريس وتوسط قفها ، فجلست عند الباب فقلت : لأكونن بوابا للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - اليوم ، فجاء أبو بكر ، فدفع الباب فقلت من هذا ؟ فقال : أبو بكر ، فقلت على رسلك ثم ذهبت إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فقلت : هذا أبو بكر يستأذن ، فقال : « ائذن له وبشره بالجنة » ، فأقبلت حتى قلت لأبى بكر : ادخل ، ورسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يبشرك بالجنة ، فدخل أبو بكر فجلس عن يمين رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - معه في القف ودلى رجليه في البئر كما صنع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وكشف عن ساقيه ، ثم رجعت فجلست ، وقد تركت أخي يتوضأ ويلحقني ، فقلت : إن يرد اللّه بفلان خيرا - يريد أخاه - يأت به ، فإذا بإنسان يحرك الباب ، فقلت : من هذا ؟ قال : عمر بن الخطاب ، فقلت على رسلك ، ثم جئت إلى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فقلت : هذا عمر بن الخطاب يستأذن ، فقال : « ائذن له وبشره بالجنة » ، فقلت : ادخل وبشرك رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بالجنة ، فجلس مع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - في القف عن يساره ودلى رجليه في البئر ، فرجعت وقلت : إن يرد اللّه بفلان خيرا يأت به ، فجاء إنسان فحرك الباب ، فقلت من هذا ؟ فقال : عثمان بن عفان ، فقلت على رسلك ، وجئت إلى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فأخبرته فقال : « ائذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه » ، فجئت فقلت : ادخل ورسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يبشرك بالجنة على بلوى تصيبك ، فدخل فوجد القف قد ملئ ، فجلس وجاهه من الصف الآخر « 2 » . قال شريك : قال سعيد بن المسيب : فأولتها قبورهم . رواه أحمد ومسلم وأبو حاتم وأخرجه البخاري .
--> ( 1 ) بئر معروفة بالمدينة . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 3674 ) في المناقب ، باب : قول النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - : « لو كنت متخذا خليلا » ، ومسلم ( 2403 ) في فضائل الصحابة ، باب : من فضائل عثمان بن عفان - رضى اللّه عنه - .